محمد ثناء الله المظهري

162

التفسير المظهرى

وقيل أو هاهنا بمعنى الواو والمراد بالإثم والكفور أبو جهل لعنه اللّه تعالى وذلك أنه لما فرضت الصلاة نهى أبو جهل النبي صلعم عنها وقال لان رايت محمدا يصلى لأطأن عنقه فانزل اللّه هذه الآية كذا روى عبد الرزاق وابن المنذر وابن جرير عن قتادة وقال مقاتل أراد بالإثم عتبة بن ربيعة وبالكفور وليد بن المغيرة قالا للنبي صلعم ان صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذه الأمر وقال عتبة فانا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر وقال الوليد انا أعطيك من المال ما ترضى فارجع من هذه الأمر فانزل اللّه تعالى هذه الآية . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ اى صل شبه عن الصلاة بذكر اسم اللّه تعالى تسمية الشيء باسم جزئه فان التحريمة ركن من أركان الصلاة أو يقال افعال الصلاة وأقوالها كلها ذكر قال رسول اللّه صلعم ان هذه الصلاة ليس فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه المسلم من حديث معاوية بن حكم بُكْرَةً اى أول النهار عنى به صلاة الفجر منصوب على الظرفية وكذا وَأَصِيلًا اى آخر النهار عنى به صلاة الظهر والعصر . وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ عبر هاهنا عن الصلاة بالسجود وأراد به صلاة المغرب والعشاء ولما كان في صلاة الليل زيادة كلفته أكده بتقديم الظرف وزيادة الفاء في فاسجد على تقدير اما اى واما من الليل فاسجد وَسَبِّحْهُ لَيْلًا عبر هاهنا عن الصلاة بالتسبيح والمراد به قيام الليل طَوِيلًا صفة لمصدر محذوف اى تسبيحا طويلا نصف الليل أو أقل أو أكثر منه . إِنَّ هؤُلاءِ يعنى الكفار مكة يُحِبُّونَ الدار الْعاجِلَةَ في الدنيا وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ اى قدامهم أو خلف ظهورهم يَوْماً ثَقِيلًا شديدا مستعار من الشغل البالغ في المشقة على الحال وجملة ان هؤلاء تعليل لقوله تعالى لا تطع منهم اثما أو كفورا يعنى انهم آثمون لا يعملون ما يعملون في الدنيا ولا يعبئون بالآخرة فلا تطعهم . نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ج أحكمنا أسرهم خلقهم وارحالهم وربط مفاصلهم وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ في الخلق وشدة الأسر تَبْدِيلًا مصدر للتأكيد وجملة الشرطية معطوفة على شددنا وجملة نحن خلقناهم مع ما عطف عليه لبيان تشنيع الكفار على كفرهم في مقابلة النعم وذكر نعمة إيجادهم وتمكينهم لأنها أصل النعمة كلها وفي جملة إذا شئنا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في احتمال الأذية منهم ووعد لهم باهلاكهم وتبديلهم بقوم